محمد الأمين الأرمي العلوي
8
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
المناسبة قوله تعالى : وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ . . . الآيات ، تقدم أن قلنا غير ما مرة ، أنّ تقسيم الكتاب الكريم إلى الأجزاء الثلاثين ، لوحظ فيه العد اللفظي ، لا الاتصال المعنوي ، إذ كثيرا ما تكون بداءة الجزء في أثناء القصة الواحدة ، كما هنا ، فإنه بعد أن بيّن حال الناصح الشهيد ، ودخوله الجنة . . . أردف ذلك ذكر حال المتخلفين المخالفين له ، ثم ذكر سنة اللّه في أمثالهم من العذاب الدنيوي ، ثم هم يردون إلى ربهم فيعذبهم في الآخرة . قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها . . . الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أن اللّه سبحانه « 1 » لما بيّن أن العباد كلهم محضرون إليه يوم القيامة للحساب والجزاء على ما قدموا من عمل . . . أردف ذلك بما يدل على أن البعث ممكن وليس بمستحيل ، وآية ذلك أن الأرض الميتة إذا نزل عليها المطر تحيا ، وتنبت من كل زوج بهيج ، ثم ذكر أنه كان يجب عليهم شكران هذه النعم بعبادة خالقها ، وترك عبادة غيره مما لا يجديهم نفعا ، ولا يدفع عنهم ضرا . قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ . . . الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أن اللّه سبحانه لما استدل على إمكان البعث والنشور بأحوال
--> ( 1 ) المراغي .